سليمان بن موسى الكلاعي

327

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رايتان سوداوان ، إحداهما مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والأخرى مع بعض الأنصار ، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخا بنى مازن بن النجار ، وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ فيما قال ابن هشام . فسلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم طريقة من المدينة إلى مكة حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو « 1 » ، وعدى بن أبي الزغباء « 2 » الجهينيين إلى بدر يتجسسان له الأخبار عن أبي سفيان وغيره . فمضيا حتى نزلا بدرا ، فأناخا إلى تل قريب من الماء ، فسمعا جاريتين من جواري الحاضر تتلازما على الماء ، والملزومة تقول لصاحبتها : إنما ترد العير غدا أو بعده فأعمل لهم ثم أقضيك . فقال مجدي بن عمرو ، وكان على الماء : صدقت ، ثم خلص بينهما . فلما سمع بذلك عدى وبسبس ، انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبراه . ثم تقدم أبو سفيان العير حذرا حتى ورد الماء ، فقال لمجدى : هل أحسست أحدا ؟ قال : لا ، إلا أنى قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا . فأتى أبو سفيان مناخهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه النوى ، فقال : هذه والله علائف يثرب ! فأسرع إلى أصحابه فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها ، وترك بدرا بيساره . ثم ارتحل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى واديا يقال له : « ذفران » ، فجزع فيه ، ثم نزل . وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فأخبر الناس واستشارهم . فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون » ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه .

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 810 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 405 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 48 ) ، معرفة الصحابة ( 3 / 175 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 5498 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 3613 ) ، الثقات ( 3 / 316 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 377 ) .